الاثنين، 21 مارس 2016

1:17:00 ص

لـقـجـع ديــــڭـــــــــــاج : سِــيــرْ فْـحَــالْـــكْ .. الــكُـــرَة مَـــاشِـــي دْيَّــــــالْـــكْ

لعل أي متتبع لواقع الكرة المغربية من خارج البلاد سيربط التخبط الكبير والنتائج السلبية والنكسات المتوالية التي تضرب اللعبة في جميع المسابقات المتعلقة بـ”الساحرة المستديرة”، بضعف الإمكانيات أو ضعف الميزانية المخصصة لتطوير هذه الرياضة والنهوض بها، حتى ترقى إلى مستوى الدول الإفريقية، قبل التطلع لمستويات “القارة العجوز”.

غير أن الحقيقة المرة هي أن ما تتميز به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من امتيازات تجعلها أحد أغنى المؤسسات الرياضية في المغرب، الشيء الذي يؤكد بالملموس ضعف و”عجز” هذه الأخيرة عن وضع اليد على مكامن الخلل، والشروع في وضع خارطة عمل لإصلاحها وتقويتها، مكتفية برفع سلم الأجور والمنح، حتى أصبحت الـ FRMF ملاذا لكل من يطمع في الاغتناء بأسرع الطرق.

وبعد تنصيب فوزي لقجع، علر رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لم يتغير شيئًا، لتستمر الإخفاقات، بإقصاء منتخبات أقل من 17 سنة، أقل من 20 سنة، أقل من 23 سنة، من إقصائيات كؤوس إفريقيا، إضافة إلى إقصاء المنتخب المحلي من الدور الأول في “الشان”، ناهيك عن المشاكل العديدة التي يواجهها المنتخب الأول في حجز مكان له في كأس إفريقيا المقبلة، وتأهله للدور النهائي في تصفيات كأس العالم 2018 بـ” دْعَاوي الوالدين”، دون الحديث عن مستوى الأندية الوطنية مقارنة مع نظيراتها الإفريقية.

أموال طائلة مقابل “الأصفار”

لم تغير الأموال الطائلة التي تصرف على الكرة المغربية من قبل جامعة كرة القدم، شيئا من الواقع المرير الذي تعيشه اللعبة، إذ أن المنتخبات الوطنية والأندية لا زالت عاجزة عن مقارعة المنتخبات والأندية الإفريقية، التي تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة على جميع المستويات، تكتيكيا، بدنيا وتقنيا، وكونت أجيالا جديدة قادرة على مواصلة التألق على غرار الأجيال السابقة.

أموال الجامعة “المبعثرة” يمينا وشمالا لم تركز على تقوية نقاط الضعف في الكرة المغربية عبر الاهتمام أكثر بالأجيال الصاعدة وتفعيل دور مراكز التكوين، ودفع الأندية الوطنية للاستثمار أكثر في تكوين لاعبين بمواصفات احترافية، والأهم تكوين الأطر التي ستمرر كل ذلك للشبان والأجيال القادمة، مكتفية برصد هذه الأموال للتجمعات الخاصة بالمنتخبات الوطنية والمنح والمكافآت، مقابل تخصيص جزء بسيط للقاعدة و”الساس”.

ملايين توزع على الجميع مقابل تأهل إلى نهائيات بطولة إفريقيا “الشان” ووعود بصرف مكافآت خيالية في حال العودة بـ”اللقب”، الذي ما كان ليعود بأي إيجابيات على الكرة المغربية، في وقت تعيش فيه الأندية الوطنية أزمات متتالية، ترمي بها إلى “مستنقع” البحث عن اللاعب الجاهز، ليغيب مع ذلك التكوين و”تُقتَل” عوض أن تصقل مواهب الشباب، ويضيع “الحلم” بالإنجازات على مستوى الأندية، التي لم تنجح في رفع دوري الأبطال منذ 17 سنة (آخر كأس لأبطال إفريقيا حملها الرجاء البيضاوي سنة 1999).

رواتب خيالية لأطر “عاجزة”

وفي الوقت الذي يَتلقّف فيه عشاق كرة القدم شتى أنواع الأمراض “القلب، السكري، الأعصاب.. إلخ “، وهم يتابعون مردود الأندية الوطنية والمنتخبات على المستوى القاري، وما يجنونه من وراء ذلك من خيبات أمل، تكون الأطر المشرفة على ممثلي كرة القدم الوطنية، منشغلة بـ”غرف” ما استطاعت من “أموال الشعب”، دون أدنى اهتمام لواقع كرة، ضمنت لهؤلاء دخلا شهريا.

فما بين 130 مليونا سنتيما رواتب شهرية، خاصة بالطاقم التقني للمنتخب الأول، ونصفها تقريبا لمنتخب اللاعبين المحليين، وعشرات الملايين الأخرى، التي توزع على أعضاء الإدارة التقنية الوطنية ومدربي الفئات السنية للمنتخبات، وأطقمهم المساعدة والطبية والمعدين البدنيين ومدربي حراس المرمى، إضافة إلى بعض “الخبراء” الأجانب، تكون الجامعة المغربية ملزمة بصرف ما يقارب 300 مليون سنتيما شهريا، دون احتساب العديد من المصاريف المتفرقة الأخرى والتي قد تفوق الرقم المذكور بكثير.

والغريب في الأمر، أن التغيير الوحيد الحاصل بين جامعة لقجع واتحاد الفهري هو أن المبالغ المالية الضخمة التي توزع شهريا، غالبا ما كانت تصرف في حقبة الجامعة الماضية للأجانب، في وقت عكفت جامعة لقجع على “مغربة” مجموعة من المناصب، إلا أنهما ارتبطا في صفة واحدة فقط ألا وهي “العجز”.

تبذير المال العام بعيدا عن “الكرة”

لم تكتف جامع الكرة في المغرب بالتلويح في أكثر من مناسبة بتوفيرها لكل سبل الراحة والأمان وما إلى ذلك للمنتخبات الوطنية، من طائرات خاصة ومعسكرات في فنادق فخمة وأطنان من الأكل، بل امتد “كَرمُها” إلى تخصيص ميزانية مهمة للقيام بمجموعة من المبادرات التي لن تخدم كرة القدم في شيء.

ابتعدت الجامعة كثيرا من خلال كل ما ذكر عن دورها الأساسي في تطوير ما يمكن تطويره في رياضة أحبها المغاربة بشغف، قبل التفكير في مثل تلك المبادرات التي كان أولى بجهات أخرى التكفل بتنظيمها وتمويلها، وفي خضم كل ذلك يبقى التساؤل..ألم يحن الوقت لتقلص الجامعة من مصاريفها بعد كل هذه الإخفاقات؛ ما إن لم تعرف الطرق الصحيحة لصرفها؟

مُحمد أمين متبار

يذكر أن محمد الكرتيلي رئيس عصبة الغرب لكرة القدم، وعضو جامعي سابق، طالب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالتدخل بشكل مباشر، لوقف ما سماه ب”المهزلة المستشرية في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم”، بعد صرف الجامعة ل 85 مليار خلال 17 شهر.

وأضاف الكرتلي، الذي تحدث في ندوة، نظمها المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، تحث عنوان ”صرف 85 مليار من طرف الجامعة الملكية لكرة القدم، خلال 17 شهر، ماذ..كيف؟”، أن”الجامعة تحولت إلى مؤسسة لها مناعة خاصة ولا يمكن أن يمسها أحد، لا الصحفيين ولا المهتمين بالشأن الرياضي، وتتمتع بحصانة فوق العادة”.

وأردف الكرتيلي قائلا ”الدستور الجديد يستثني الجامعة، وكل القوانين لا تسري عليها، فهي، بذلك، غير شرعية ولا تحترم القانون”، قبل أن يضيف “الفساد الجامعي هو سبب الشغب داخل الملاعب”.



المصدر : http://ift.tt/25egbvf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تنسوا التعليق على الموضوع ، آراؤكم تهمنا

جميع الحقوق محفوظة لـ مكتبة العجائب